أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

95

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

21 - طلبك منه اتّهام له ، وطلبك له غيبة منك عنه ، وطلبك لغيره لقلّة حيائك منه ، وطلبك من غيره لوجود بعدك منه « 1 » . قلت : طلبك منه يكون بالتضرع والابتهال ، وطلبك له يكون بالبحث والاستدلال ، وطلبك لغيره يكون بالتعرف والإقبال ، وطلبك من غيره يكون بالتملق والسؤال ، وحاصلها أربعة : طلب الحق ومنه طلب الباطل وكلها مدخولة عند المحققين ، أما طلبك منه فلوجود تهمتك له لأنك إنما طلبته مخافة أن يهملك أو يغفل عنك فإنما ينبه من يجوز منه الإغفاء ، وإنما يذكر من يمكن منه الإهمال وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ البقرة : 74 ] ، أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين « 2 » » ، فالسكون تحت مجاري الأقدار أفضل عند العارفين من التضرع والابتهال . وكان شيخ شيوخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه يقول : الفقير الصادق لم تبق له حالة يطلبها ، وإن كان ولا بد من الطلب فليطلب المعرفة انتهى . قلت : وإذا ورد منهم الدعاء فإنما هو عبودية وحكمة لا طلبا للقسمة ، إذ ما قسم لك واصل إليك ، ولو سألته أن يمنعكه ما أجابك . وفي المسألة خلاف بين الصوفية هل السكوت أولى أو الدعاء ، والتحقيق أن ينظر ما يتجلى فيه وينشرح له الصدر فهو المراد منه ، وأما طلبك له ، فهو دليل على غيبتك عنه بوجود نفسك ، فلو حضر قلبك ، وغبت عن نفسك ووهمك لما وجدت غيره : أراك تسأل عن نجد وأنت بها * وعن تهامة ، هذا فعل متّهم وقال ابن المرحل السبتي رضي اللّه تعالى عنه :

--> ( 1 ) هكذا في المطبوع وفي الأصل : عنه . ( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 25 ) .